عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

145

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

عمرو - قال الحسن : ويا له من رجل ما كان أعقله - : أيها القوم ! إني واللّه قد أرى الذي في وجوهكم ، فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم ، دعي القوم ودعيتم ، فأسرعوا وأبطأتم ، أما واللّه لما سبقوكم به من الفضل أشدّ عليكم فوتا من بابكم هذا الذي تتنافسون عليه . ثم قال : أيها القوم ! إن هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون ، ولا سبيل لكم إلى ما سبقوكم إليه ، فانظروا هذا الجهاد فالزموه عسى اللّه أن يرزقكم شهادة ، ثم نفض ثوبه فقام ولحق بالشام . قال الحسن : صدق واللّه ! لا يجعل اللّه عبدا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه « 1 » . ولقد صدق الحسن رضي اللّه عنه فيما وصف به سهيلا من العقل ، ولقد قام في الإسلام مقاما عظيما يوم توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وماج أهل مكة ، وارتد من ارتد من العرب ، فقام خطيبا فقال : واللّه ! إني لأعلم أن هذا الدين ممتد امتداد الشمس في طلوعها إلى غروبها ، فلا يغرنكم هذا من أنفسكم ، يعني : أبا سفيان ، فإنه يعلم من هذا الأمر ما أعلم ، ولكنه قد جثم « 2 » على صدره حسد بني هاشم . فكان مقامه بمكة كمقام أبي بكر الصديق بالمدينة رضي اللّه عنهما . قال الزبير بن بكار عن عمه مصعب عن نوفل بن عمارة : كان سهيل بن عمرو بعد أن أسلم كثير الصلاة والصوم والصدقة ، وخرج بجماعة أهله إلا بنته هندا إلى الشام ، فجاهدوا حتى ماتوا كلهم « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 318 ح 5227 ) ، والطبراني في الكبير ( 6 / 211 ح 6038 ) . ( 2 ) جثم : الجاثم : اللازم مكانه لا يبرح ( اللسان ، مادة : جثم ) . ( 3 ) الاستيعاب ( 2 / 672 ) .